ابن عربي

122

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

حجة عمر المركب في هذا الوقت ، والتحية : سلام الحق عليه ، مرددا بلطائف التحف ، والإشارة إليها للحضرة والقفر والمهمة الرياضة النفسية والمجاهدة البدنية ، والناقة الكوماء الشريعة ، والجمل العودي العقل المجرب والبرق المطلوب ، والغضا الإشراق النوراني الذي لحجاب العزة الأحمى ، ومسراه لمعانه من جانب الكون ، فإنّ السرى لا يكون إلا بالليل ، والكون ليل . [ طلبه من عقله وإيمانه أن ينزلا بالحماية الإلهية ] وقال رضي اللّه عنه : يا خليليّ ألمّا بالحما * واطلبا نجدا وذاك العلما وردا ماء بخيمات اللّوى * واستظلّا ضالها والسّلما يخاطب عقله وإيمانه ، يقول لهما : انزلا بالحماية الإلهية عند حجاب العزة الأحمى ، واطلبا معرفة نجدية يريد علوما وهبية ، وقوله : وذاك العلما يشير إلى معرفة من جهة الدليل ليجمع بين ما يستقل العقل بإدراكه وبين ما لا يستقل بإدراكه فيكون ممن أوتي الجوامع ، وقوله : وردا ماء يريد معدن الحياة الأزلية ، بخيمات اللوى يقول : بحضرة العطف الإلهي ، واستظلا طلبا للراحة في ظلال العلم بالعجز عن درك الإدراك ، وهو مقام الحيرة فهو الضال ، والسلما : أي فيه السلامة من التقييد بأمر ما والإحاطة به ، فإنّ الأمر أعز وأعلى من أن يتقيّد بشيء أو لشيء أو تأخذها الإحاطة . فإذا جئتما وادي منى * فالذي قلبي به قد خيّما أبلغا عني تحيات الهوى * كلّ من حلّ به أو سلّما يقول : فإذا جئتما موضع رمي الجمرات ، وهو مقام الجماعات ، يريد مواطن الملأ الأعلى على مراتبهم ، وحضرات اجتماعات الأسماء لظهور آثارهم لما قد بيناه في بعض كتبنا من محاضراتهم . قال : فالذي قلبي به قد خيّما يعني مجالسة تلك الجماعات العلوية المعنوية الذين أشار إليهم الشارع عن ربه تبارك وتعالى أنه : « إن ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 1 » فهو ما أشرنا إليه من الجماعات فإنّ الجمرة الجماعة والجمرات الجماعات ومحلها تلك البقعة المخصوصة المعبر عنها بمنى ، ولما كانت هذه الحضرة محل القربة الإلهية كانت هذه البقعة محل القرابين يوم الحج الأكبر ، وقوله : أبلغا عني تحيات الهوى البيت بكماله ، يقول لعقله يبلغ إلى خيفه « 2 » ولإيمانه كذلك سلما مني على تلك

--> ( 1 ) أخرجه علي الغفار في ( مختصر العلو . تحقيق الألباني 94 ) . ( 2 ) الخيف : ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل .